الشيخ الأنصاري
796
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
كالدليل الخارجي المذكور دافع عن مقتضى وضع العموم . نعم لو كان المخصص متصلا بالعام من قبيل الصفة والشرط وبدل البعض كما في أكرم العلماء العدول أو إن كانوا عدولا أو عدولهم صحت ملاحظة النسبة بين هذا التركيب الظاهر في تمام الباقي وبين المخصص اللفظي المذكور وإن قلنا بكون العام المخصص المتصل مجازا إلا أنه يصير حينئذ من قبيل أسد يرمي فلو ورد مخصص منفصل آخر كان مانعا لهذا الظهور . وهذا بخلاف العام المخصص بالمنفصل فإنه لا يحكم بمجرد وجدان مخصص منفصل بظهوره في تمام الباقي إلا بعد إحراز عدم مخصص آخر فالعام المخصص بالمنفصل لا ظهور له في المراد منه بل هو قبل إحراز جميع المخصصات مجمل مردد بين تمام الباقي وبعضه وبعده يتعين إرادة الباقي بعد جميع ما ورد عليه من التخصيص . وأما المخصص بالمتصل فلما كان ظهوره مستندا إلى وضع الكلام التركيبي على القول بكونه حقيقة أو بوضع لفظ القرينة بناء على كون لفظ العام مجازا صح اتصاف الكلام بالظهور لاحتمال إرادة خلاف ما وضع له التركيب أو لفظ القرينة والظاهر أن التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل لأن مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ولذا يفيد الحصر فإذا قال لا تكرم العلماء إلا العدول ثم قال أكرم النحويين فالنسبة عموم من وجه لأن إخراج غير العادل من النحويين مخالف لظاهر الكلام الأول . ومن هنا يصح أن يقال إن النسبة بين ( قوله : ليس في العارية ضمان إلا الدينار أو الدرهم ) وبين ما دل على ضمان الذهب والفضة عموم من وجه كما قواه غير واحد من متأخري المتأخرين فيرجح الأول لأن دلالته بالعموم ودلالة الثاني بالإطلاق أو يرجع إلى عمومات نفي الضمان خلافا لما ذكره بعضهم من أن تخصيص العموم بالدرهم أو الدينار لا ينافي تخصيصه أيضا بمطلق الذهب والفضة . ( وذكره صاحب المسالك وأطال الكلام في توضيح ذلك فقال ما لفظه لا خلاف في ضمانهما يعني الدراهم والدنانير وإنما الخلاف في غيرهما من الذهب والفضة كالحلي المصوغة فإن مقتضى الخبر الأول ونحوه دخولهما ومقتضى تخصيص الثاني بالدراهم والدنانير خروجهما . ومن الأصحاب من نظر إلى أن الذهب والفضة مخصصان من عدم الضمان مطلقا ولا منافاة بينهما وبين الدراهم والدنانير لأنهما بعض أفرادهما ويستثنى